الملا فتح الله الكاشاني

570

زبدة التفاسير

كلّ لون ، وسمّوها عنقاء لطول عنقها ، وكانت تسكن جبلهم الَّذي يقال له : فتح أو دمح ، وتنقضّ على صبيانهم فتخطفهم إذا أعوزها الصيد ، ولذلك سمّيت مغربا . فدعا عليها حنظلة ، فأصابتها الصاعقة . ثمّ إنّهم قتلوا حنظلة فأهلكوا . وقيل : هم أصحاب الأخدود . والرسّ : هو الأخدود « 1 » . وقيل : الرسّ بأنطاكية ، قتلوا فيها حبيبا النجّار . وقيل : قوم كذّبوا نبيّهم ، ورسّوه في بئر ، أي : دسّوه فيها . * ( وَقُرُوناً ) * وأهل أعصار . وقيل : القرن أربعون سنة . وقيل : سبعون . وقيل : مائة وعشرون . * ( بَيْنَ ذلِكَ ) * إشارة إلى ما ذكر ، فإنّه قد يذكر الذاكر أشياء مختلفة ، ثمّ يشير إليها بذلك ، أي : ذلك المذكور . وكذا يحسب الحاسب أعدادا متكاثرة ، ثمّ يقول : فذلك كيت وكيت . على معنى : فذلك المحسوب أو المعدود . * ( كَثِيراً ) * لا يعلمها إلَّا اللَّه . * ( وَكُلًّا ضَرَبْنا لَه الأَمْثالَ ) * بيّنّا له القصص العجيبة من قصص الأوّلين ، ووصفنا لهم ما أجروا إليه من تكذيب الأنبياء إنذارا وإعذارا ، فلمّا أصرّوا أهلكوا ، كما قال عزّ اسمه : * ( وكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً ) * فتتناه تفتيتا . ومنه : التبر لفتات الذهب والفضّة والزجاج . و « كلَّا » الأوّل منصوب بما دلّ عليه « ضربنا » ، وهو : أنذرنا . والثاني ب‍ « تبّرنا » لأنّه فارغ له ، بخلاف الأوّل . ولَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً ( 40 ) وإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّه رَسُولاً ( 41 ) إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً ( 42 )

--> ( 1 ) الأخدود : الحفرة المستطيلة .